من الأرشيف: تحضيرات لبداية تأثير "الثلجة الكبيرة"

2014/02/08

موقع ArabiaWeather.com- يُصادف خلال اليومين القادمين موعد بداية ما يُعرف بـ"الثلجة الكبيرة" والتي إجتاحت بلاد الشام وسائر الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في العام 1920 ميلادية، وتسببت بخسائر كبيرة في الأرواح والمُمتلكات في ذلك العام، وشهدت تلك الحقبة كذلك الزلزال الكبير المعروف محلياً بزلزال نابلس أو أريحا والذي كان في صبيحة الحادي عشر من تموز في العام 1927.

 

وفي التفاصيل، تأثرت المملكة وفلسطين إعتباراً من 9-شباط-1920 وعلى مدار أربعة أيام متواصلة بما يُعرف بـ"الثلجة الكبيرة" والتي تُعتبر مشهورة بالعُرف الشعبي المحلي نظراً لقسوتها في ظل تلك الحقبة الزمنية حيث إمتد تساقط الثلوج على مدار تلك الأيام بغزارة ودون توقف في ظل درجات حرارة تحت الصفر المئوي في سائر المُرتفعات بما فيها جبال عمّان والقدس الشريف.

 

وتشكّلت هذه العاصفة بسبب تمركز صلبٍ وعنيد لمُرتفع جوي في طبقات الجو كافةً في غرب ووسط وشمال القارة الأوروبية وصولاً حتى شمال غرب إفريقيا وشرق المحيط الأطلسي، وبالتزامن مع ذلك توضّعت كُتلة هوائية شديدة البرودة وقطبية المنشأ فوق جنوب غرب روسيا والبلقان، وأجبرت هذه الوضعية الجوية الكُتلة الباردة الأخيرة بالتوجه إلى تركيا والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، في حين ساهم إستمرار تمركز المُرتفع الجوي في عُمق القارة الأوروبية طوال تلك الفترة على إستمرار تدفق الهواء شديد البرودة من مناطق عروض عُليا نحو المنطقة مما عمل على تغذية العاصفة بالرياح الباردة وإطالة عمرها ومكوثها فوق المنطقة بعد مشيئة الله.

 

وتراكمت الثلوج بكميات غير مسبوقة في ذلك الوقت، بحيث تجاوزت المتر وسبعين سنتيمتر في مُرتفعات العاصمة وجبال البلقاء، حيث قيل حينها أن الثلوج غطّت طول الإنسان البالغ، في حين بلغ تراكم الثلوج أمتاراً عدّة في مهب الريح أي الجهة الغربية غالباً، وعملت عندها على صدّ مداخل البيوت المبنية من الحجارة على شكل أقواس كبيرة في تلك الحقبة الزمنية بشكل صعّب فتحها من الداخل، في حين وصل إرتفاع الثلوج في القدس الشريف -بحسب عدّة مصادر- إلى حدود 90-120 سنتيمتر.

 

وتُعتبر تلك التراكمات الأقوى في تاريخ المملكة الحديث عندما يتعلّق الأمر بعاصفة واحدة متواصلة، ويليها في زمننا الحالي عاصفة 25-2-1992 الشهيرة والتي وصل سُمك الثلوج فيها بمنطقة صويلح في شمال العاصمة الأردنية عمّان إلى حدود 110-120 سنتيمتر.

 

في حين تأثرت عموم منطقة بلاد الشام بعواصف ثلجية أقل في قسوتها وكميات التراكم المُصاحب لها بنفس الفترة الزمنية، لعلّ أهمها تلك التي ضربت المنطقة في عام 1927 ميلادية وعندها استمر تساقط الثلج بشكل مُتقطع على مدار ثمانية أيام بالإضافة للعام 1911 والذي شهد هطولاً ثلجياً مُتقطّعاً على مدار 30-40 يوماً خاصة في شمال بلاد الشام بما فيها مدينة حلب السورية!

 

وشهدت المنطقة هبوب عاصفة ثلجية تُعد الأبرد بين نظيراتها ومنها "الثلجة الكبيرة" حيث فاقتها في برودتها والإرتفاع الذي وصلت إليه الثلوج المُتساقطة، وكانت في 7-شباط-1950 حيث وصل حينها الهطول الثلجي للبحر الميت، وتراكم بضعة سنتيمترات في الأغوار الشمالية والوسطى!

 

يُذكر أن المملكة وفلسطين كانت قد تعرّضت إلى عاصفة ثلجية قاسية في منتصف ديسمبر 2013 تُعتبر الأقوى في سجّلات هذا الشهر على مدى الأرشيف الحديث! حيث وصل سُمك الثلوج في صويلح إلى حدود 83 سنتيمتراً وإلى حدود 80-120 سنتيمتراً في جبال الخليل ونابلس في سابقةٍ مُتطرفة للأخيرة، في حين تجاوز سُمك الثلوج الـ175 سنتيمتر في جبال عجلون العالية، على مدار ثلاثة أيام من التساقط الثلجي المتواصل.